دار حوار بيني وبين زميل قدم من الكويت بعد أن أمضى فيها ثلاثة أيام لزيارة بعض أقاربه في الإجازة القصيرة الماضية ، وأنا (وكعادة التحليليين) أحببت أن أستفسر عن عادات المجتمع في ذاك البلد ، فكان مما دار في نقاشنا موضوع قيادة المرأة للسيارة في تلك الدولة فأخبرني بأنهم على ثلاثة أقسام :
1ـ قسم يقدن سيارتهن بكامل حجابهن .
2ـ قسم يقدن سيارتهن بشبه حجاب .
3ـ قسم يقدن سيارتهن بدون حجاب .
وكان من جملة قوله أن اللاتي يقدن سياراتهن بدون حجاب يتعرضن للمغازلات والمضايقات أكثر من غيرهن ، ولا شك في ذلك ، إذ أن في خروجها بكامل زينتها دعوة صريحة للشباب بفعل المغازلة والمعاكسة معها .
في تلك اللحظة راود ذهني سؤال : هل إذا قادت المرأة السيارة في بلدنا ستظهر محتشمة متسترة أم أنا سنراها كما هو الحال في أسواقنا ؟
أكاد أجزم بأن من تولى أمر رعاية أسرته لن يسمح لبنته أو زوجته أن تخرج لقيادة السيارة حتى وإن كانت في كامل حجابها ، ولن يبقى في الشوارع إلا النساء المتحررات , ولست هنا بصدد ذكر التفاصيل التي ستنجم عن قيادة المرأة للسيارة فهذا أمر لا يخفى عليكم .
وحينما تحاور أصحاب هذه الدعوى فإن حججهم لا تخرج عن سياق إثارة العواطف
متناسين الأضرار الناجمة التي تنتج جراء هذا العمل.
أما آن للناعقين أن يكفوا عن هذه المطالب السقيمة ، ويلتفتوا لما هو نافع .
يقول السباعي : لا تعظ مغلوبا على هواه ؛ حتى يعود إليه بعض عقله .